النويري

338

نهاية الأرب في فنون الأدب

أيضا بأرض النّوبة وأعلى بلاد الحبشة ، وهذا الصّنف من القرود حسن الصورة ، خفيف الروح ، مدوّر الوجه ، مستطيل الذّنب ، سريع الفهم ، ويسمّونه النّسناس ؛ ومنها أيضا بخلجان الرّانج « 1 » في « 2 » بحر الصين وبلاد المهراج « 3 » وفى ناحية الشّمال نحو أرض الصّقالبة ضرب من القرود منتصب القامات ، مستدير الوجوه ، والأغلب عليهم صور الناس وأشكالهم ، ولهم شعور ، وربّما صيد منها القرد في النادر بالحيلة ، فيكون في نهاية الفهم والدّراية ، إلَّا أنّه لا لسان له يعبّر به عمّا في نفسه ، لكنّه يفهم كلّ ما يخاطب به بالإشارة ؛ ومن النّواحى التي بها القرود جبل موسى ، وهو الجبل المطلّ على مدينة سبتة « 4 » من بلاد المغرب ، والقرود التي فيها قباح الصور جدّا ، عظام الجثث ، تشبه وجوهها وجوه الكلاب ، لها خرطوم ، وليس لها أذناب ، وأخلاقها صعبة لا يكاد ينطبع فيها تعليم إلَّا بعد جهد ؛ وحكى لي بعض المغاربة أنهم إذا أرادوا صيد هذه القرود يتحيّلون عليها بأن يصنعوا لها زرابين بقدر أرجلها ، ويلطَّخوا نعالها

--> « 1 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين وتقويم البلدان لأبى الفداء ص 372 طبع أوروبا وقال أبو الفداء : الظاهر أنه بالراء المهملة والألف والنون ثمّ جيم في الآخر . وفى نسخة مروج الذهب للمسعودي طبع باريس ج 2 ص 51 ، 52 ومعجم البلدان لياقوت : « الزابج » ، وضبطه ياقوت بفتح الباء وكسرها وهى جزيرة في أقصى بلاد الهند وراء بحر هركند في حدود الصين انظر معجم البلدان . « 2 » كذا في مروج الذهب للمسعودي المنقول عنه هذا الكلام ؛ والذي في كلا الأصلين ومباهج الفكر : « وبحر » بالواو ؛ وهو تحريف . « 3 » كذا ورد هذا اللفظ في كلا الأصلين ومروج الذهب للمسعودي وتقويم البلدان لأبى الفداء ص 374 و 375 وذكر أبو الفداء أن جزيرة المهراج هي جزيرة سريرة ، ونقل عن المهلبي أنها في أعمال الصين . « 4 » سبتة : بلدة مشهورة من بلاد المغرب ، وهى على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس على طرف الزقاق الذي هو أقرب ما بين البر والجزيرة .